وقد جاء في السنة المطهرة ذم الحسد وبغضه، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، أو قال العشب))، فالولد الذي يتربى مع إخوته في جو مليء بالتوتر والتنافس الشديد، والحسد، والبغض، يصعب عليه عند كبره أن يتخلص من هذا الوصف المذموم، فربما تأصل فيه هذا الداء، فيأكل حسناته ويفنيها وتتعذب نفسه وترهق؛ لهذا كان دور الأب مهماً في التخفيف من حدة التوتر والغيرة بين الأولاد؛ إذ إن إزالة الغيرة والحسد بالكلية من الأطفال لا يمكن أن يتم، وذلك لأن الحسد مخلوق وموجود في أعماق النفس لا يمكن استئصاله بالكلية، يقول الحسن البصري فيما نقله عنه ابن الجوزي رحمهما الله: "ليس من ولد آدم أحد إلا وقد خلق معه الحسد، فمن لم يجاوز ذلك بقول ولا فعل لم يتبعه شيء"، فلا يمكن إزالة الحسد والغيرة من نفوس الأولاد بالكلية، إنما دور الأب التخفيف من حدتهما، آخذاً بالوسائل والأساليب التربوية الجيدة في ذلك.
ويعتبر نجاح الأب في تدريب الأولاد على العيش معاً في جو من الوئام والتآلف مؤشراً جيداً لإمكانية نجاح هؤلاء الأولاد في العيش مع غيرهم في المجتمع عندما يخرجون للحياة العامة، فالأسرة مجتمع صغير يتدرب فيه الأولاد على أنماط مختلفة من السلوك، والممارسات، والعلاقات بين الأفراد.
ولما كان للمولود الأكبر أهمية في إصلاح باقي الأولاد فإن اهتمام الأب به يجب أن يكون كبيراً، فلا يجعله محط تجارب يمارس معه أساليب مختلفة من التربية - كما هو الحاصل في كثير من الأسر- بل يوطن نفسه في بداية الأمر على اتخاذ المنهج الإسلامي في تربيته وتنشئته.