ولما كانت منزلة الأم عظيمة تفوق منزلة الأب، فإن توجيه الولد لأخذ رضا الأم أمر هام، فيأمره الأب أن يقبل يدها في كل صباح ويسلم عليها، وفي بعض الأوقات والمناسبات يقترح عليه أن يهدي لوالدته هدية مناسبة، فيعطيه بعض النقود ليختار لها هدية تناسبها، ويحاول الأب أن يوجد في نفس ولده التعظيم للوالدة ويبين له حقها ومنزلتها، وينبهه على ذلك دائماً، كأن يقول له: "هل أغضبت أمك اليوم؟"، "ماذا فعلت اليوم لتكسب رضاها"، "هل دعوت لها"، وهكذا يتابعه في ذلك ليشعر ويحس بمنزلتها.
ولا شك أن الوالدة أيضاً مأمورة ومدعوة لتعظيم حق الوالد في نفس الأولاد، وإبراز دوره، وإيجاد المهابة له في قلوبهم على أن يكون ذلك في غير رعب أو شدة أو قسوة، فإن قصرت في ذلك ذكرها الأب ونبهها.
ويحاول الأب قدر المستطاع أن يجنب أولاده سماع النزاع أو الشجار بينه وبين الأم، فإن هذا يؤلمهم، إلى جانب أنه يضعف الثقة بهما، لما يرونه من التناقض بين التوجيهات التي يسمعونها منهما، وبين سلوكهما تجاه بعضهما البعض.
2 - أخلاق الطفل مع الإخوة والأخوات
يمتد دور الأب ومسؤوليته مع الأولاد ليشمل تقوية أواصر المحبة والتآلف بينهم، ونبذ الشحناء والتباغض إذ إنه كثيراً ما تحدث الشحناء، والغيرة، والتنافس، والحسد بين الإخوة والأخوات.