كما أن تعريف الولد بحق والديه، وأن رضاهما من رضا الله - عز وجل -، وأن غضبهما من غضبه - سبحانه وتعالى -، يحي في قلبه الخشية من العقوق، كما أن تعريف الولد وإطلاعه على أجر بر الوالدين ومنزلته عند الله، وأن جزاءه الجنة، وأن عصيانهما سبب لمقت الله ودخول النار، له دوره أيضاً في تركيز معاني بر الوالدين في نفسه، فيعيش الولد بين الخوف والرجاء والترغيب والترهيب، فإن عصى أو عاند بذلك، ليراجع نفسه، ويقلع عن خطئه.
ولتعريف الولد جهد والديه معه، وما قدماه من الخدمات الجليلة له في حضانته وتربيته عندما كان صغيراً لا يعقل، فإن الأب يلفت نظره إلى المعاناة التي يلقاها الوالدان مع أخيه الرضيع، وكيف تسهر الأم تطعمه وتنظفه، وإن مرض لم تفارقه حتى يبرأ، وكيف أن الوالد يسارع بحمله إلى المستشفى لعلاجه عندما يشعر بوعكة أو ألم. كل هذه المواقف يشعر بها الولد المميز ليدرك عظم حق والديه، والجهد الذي قدماه له، فيحس في نفسه بواجب الشكر والتقدير على هذه الفضائل الأبوية العظيمة.
وللقصة وقعها في نفس الولد، فإن الأطفال يحبونها ويتأثرون بها، فيمكن للوالد اختيار بعض القصص التي تبرز جانب بر الوالدين، وكيف كانت عاقبة العاق لوالديه حيث قيض الله له من ولده من يعقه عند كبره فلقي جزاء بالمثل، كما أن الولد المطيع لوالديه، البار بهما سخر الله له من ولده من يبر به، ويطلب رضاه، فكان جزاؤه بالمثل للمحسن الإحسان، وللمسيء الإساءة، وعند سرد القصة يكثر الأب من الثناء على الطفل البار، ويذم الطفل العاق، ليقع في نفس الولد حب هذا، وبغض الآخر.