وهذا هو منهج السلف رضوان الله عليهم فهذا خارجة بن مصعب رحمه الله ينصح الأب أن يسوق ولده إلى البر سوقاً رفيقاً، فيقول: "يعطيه ويحسن إليه حتى يبره"، وقال أبو الليث رحمه الله واصفاً حال بعض السلف في رحمتهم بأولادهم وحمايتهم من العقوق: "وكان بعض الصالحين لا يأمر ولده بأمر مخافة أن يعصيه في ذلك فيستوجب النار" وهذا فقه عظيم من رجال السلف رضوان الله عليهم إذ إن نظرهم أبعد من حدود هذه الدنيا وحبهم لأولادهم وإشفاقهم عليهم يتطلب مساعدتهم وعونهم على النجاة في الآخرة قبل كل شيء، فلا يكلفونهم ما لا يطيقون من الأوامر، بل يفكر أحدهم قبل الأمر: "هل سيطيق الولد ذلك أم يعجز عنه فأسوقه بنفسي إلى التهلكة؟" وبقدر ما يجاهد الوالد نفسه في مساعدة أولاده وتوفيقهم إلى البر؛ بقدر ما يجني في المستقبل من إحسانهم له وبرهم به؛ فإن الآباء عادة لا يتكلفون الإحسان لأولادهم لأن القضية فطرية مركوزة في قلوبهم: "أما الولد فهو في حاجة إلى الوصية المكررة ليلتفت إلى الجيل المضحي المدبر المولي الذاهب في إدبار الحياة، بعد ما سكب عصارة عمره وروحه وأعصابه للجيل المتجه إلى مستقبل الحياة"، لهذا جاءت التوجيهات القرآنية آمرة الأبناء بالإحسان إليهم.
أما الآباء فما وقر في نفوسهم من العواطف الجياشة، والميل الفطري كاف لتوجيههم ولفتهم لرعاية أبنائهم، فقلت بناء على ذلك التوصية ببر الأبناء.