تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جاء التحذير الشديد من عقوق الوالدين وإغضابهما، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، ورجلة النساء" لهذا كان لزاماً على الأب المسلم أن يحمي أولاده من هذا العقاب الشديد عند الله، بأن يربيهم تربية حسنة، فيعرفهم حدود الله، وأسباب غضبه ومقته، ويساعدهم ويعينهم على بره، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((رحم الله والداً أعان ولده على بره)).

ويضع الإمام الغزالي رحمه الله للوالد بعض الضوابط في تربية الأولاد ومساعدتهم حتى يكونوا بارين به غير عاقين له، فيقول: "يعينهم على بره ولا يكلفهم من البر فوق طاقتهم، ولا يلح عليهم في وقت ضجرهم، ولا يمنعهم من طاعة ربهم، ولا يمنن عليهم بتربيتهم " فالوالد لا يشتد مع ابنه ويختبر طاعته له بالامتحانات الشاقة، كأن يمنعه النوم في بعض الأوقات لإتمام عمل غير مهم، أو يكلفه من أعمال البر والملاطفة وخفض جناح ما يلغي شخصية الولد ومكانته، كأن يغضب إذا نسي الولد أن يقبل يده أو سها في أن يهيء له مجلسه، أو يقرب له حذاءه، بل يحاول الأب أن يتغافل عن بعض زلات الولد، ولا يعاقبه إلا على الواجبات إن قصر فيها، أو الأخطاء الكبيرة، كأن يسيء الأدب معه، أو يرفع صوته في وجهه، أو يسيئ أدبه مع الأم أو الجد أو الجدة.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٠٦