حب الوالدين واحترامهما ومعرفة قدرهما أمر واجب على الأبناء، فكما أن للعلماء حقوقًا واجبة على المسلمين، فكذلك على الأبناء حقوق واجبة للآباء، وذلك امتثالاً لأمر الله - عز وجل - حيث يقول: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ [الاسراء:23-24]، وفي موضع آخر يقول الله - عز وجل -: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ [العنكبوت: 8] والآيات في الأمر ببر الوالدين كثيرة، تبين عظم حقهما ومنزلتهما؛ فهما اللذان قدما كل شيء في سبيل سعادة الأبناء، فلو أصابت الابن شوكة تمنيا أنها فيهما وليست فيه، يتألمان بألمه، ويسهران لسهره في مرضه، ولا تقر أعينهما إلا بسعادته وراحته، لهذا فإن حقهما كبير وعظيم، ولا يمكن للأبناء مجازاتهما وإن حاولوا، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يجزي ولد والداً إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه)) وأنى له أن يجده مملوكاً فيشتريه ويعتقه، فهذا هو الشرط الوحيد الذي يمكن أن يكون جزاء للوالدين في مقابل فضلهما وكرمهما، كما أن جميع الأعمال، أو الخدمات التي يمكن أن يقدمها الولد لوالده لا تكون جزاء يكافئ من التضحيات، وقد سئل معاذ بن جبل - رضي الله عنه - عن حق الوالدين على الولد، فقال: "لو خرجت من أهلك ومالك ما أديت حقهما" فحقهما لا عدل له.
بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي