تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن مما ينبغي تنبيه الفتاة المسلمة عليه أنه لا يحق لها شرعاً أن تقيم علاقة حميمة مع فتيات غير مسلمات، أو منحرفات في سلوكهن لغير مصلحة شرعية معتبرة، بحيث تذوب بينهن مظاهر البغض والنفرة، وتظهر بينهن مباهج الألفة، وكمال التجانس والاختلاط، فإن كثيراً من فقهاء الإسلام منعوا المسلمة من وضع خمارها عند الفاسقة من النساء فضلاً عن الكافرة، وبعضهم منعوها من نزع نقابها عند غير المسلمة، فكيف بالاختلاط بها، واتخاذها صديقة وخليلة؟ فهذا مما تحذَّر منه الفتاة المسلمة المعاصرة، خاصة في البلاد التي يكثر فيها الانحراف الخلقي، ويختلط فيها المسلمون بغير أهل دينهم.

ومن المعلوم في الطبائع الاجتماعية أن الضال من الناس يحب أن يوقع غيره في الضلال، فيستوي معه، والمنحرف يحب أن يوقع غيره في انحرافه، فلا يكون شاذاً في سلوكه، كما قال الله تعالى عن مقصد المنافقين من المؤمنين: ﴿وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء ….﴾ [النساء:89] يقول ابن كثير ~ٍٍِِ: "أي هم يودون لكم الضلالة لتستووا أنتم وإياهم فيها، وما ذاك إلا لشدة عداوتهم، وبغضهم لكم" وهذا مسلك المنحرفين في الغالب، ممن تشرب الذنوب والخطايا، حتى أصبحت طبعاً له، فلا يرتاح إلا بإيقاع غيره فيما تورط فيه، ولهذا يقول أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - مبيناً مسلك الفاسقة من النساء مع غيرها: "ودَّت الزانية أن النساء كلهن زوان"، وقد دلَّ البحث الميداني الخليجي على عينة من المدمنين على المخدرات: أن 92.2% من العينة تناولت أول جرعة من المخدرات عن طريق الأصدقاء دون مقابل نقدي، مما يؤكد للفتاة خطورة الصداقة، وتأثيرها على عقيدتها وأخلاقها، حين تقام على غير أسس شرعية وأخلاقية.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٩٨