تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل سبب هذا التعلق الشديد بينهن: يرجع إلى التقارب في السن، وتشابه الميول والاهتمام، إلى جانب الانفتاح بينهن، والإفضاء بالأسرار الخاصة، وتقبل بعضهن بعضاً، مع اتحاد طبيعة الظروف والمشكلات، فتتقوى بذلك أواصر المحبة والصداقة بينهن لتبلغ هذا العمق.

ولما كانت طبيعة العلاقة بين الفتاة وقريناتها على هذا النحو من العمق والتأثير: فإن حسن اختيار الزميلات يتأكد، خاصة وأن: "الطبع يسرق من الطبع الشر والخير جميعاً"، ومن المعلوم أن مخالطة السفهاء تورث سوء الخلق، فقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : "فساد الأخلاق بمعاشرة السفهاء"، فكما أن الفتاة تتأثر بالوسط الفاسد، وربما اقترفت من خلاله كبائر المنكرات: فإنها أيضاً تتأثر بالوسط الصالح: وتعتاد من خلاله الفاضل من الأعمال، والحسن من الأقوال؛ ولهذا جاء التوجيه النبوي بحسن اختيار الجليس، بحيث تكون الصديقة من أهل التقوى، وممن تعين على الخير، وممن تظهر عليها سمة الصلاح، فإذا خالطتها الفتاة فإنها لا تدعوها إلا إلى الخير، فإذا شعرت من نفسها ميلاً إلى هذا الصنف من الفتيات: علمت أن محبتها لهن في الله تعالى، وأنها بمحبتها ومخالطتها لهن: لا تبعُدُ عن منزلتهن كثيراً، فإن "المرء على دين خليله…" كما جاء في الحديث.

ومن أهم ما تراعيه الفتاة مع صديقاتها الصالحات: بقاء الوِّد والألفة، فتكون معهن خير صاحبة، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:( خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه..), وعليها أن تتجنب كل سلوك يشينها معهن كالشَّتم والسِّباب، والتنابز بالألقاب، والتعيير، والمزاح الغليظ، وغيرها من الأخلاق القبيحة، فلا يصدر عنها إلا الحسن من القول والفعل.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٩٧