تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الإحسان بفعل المعروف فهو أوسع أبواب المشاركة الاجتماعية، حيث تجد فيه الفتاة المسلمة ميداناً رحباً للإيجابية السلوكية: فإكرام الضيف، والإحسان إليه، والإهداء إلى الجيران، مهما كان يسيراً، والإنفاق على المساكين مما تيسر، وقبول هديتهم تواضعاً، ومكافأتهم عليها، مع الشعور العام بالرحمة للمؤمنين، والسعي في التودد إليهم، واصطناع المعروف لهم، وإدخال السرور إلى نفوسهم، من خلال الهدية، أو الإصلاح الاجتماعي عند فساد ذات البين، كل هذه المواقف والممارسات الاجتماعية الإيجابية ونحوها: تكون مجالات اجتماعية خصبة للفتاة المسلمة يمكنها أن تشارك من خلالها الناس وتعاملهم، فتكسب الأجر والثواب من خلال هذه الممارسات والخدمات الخالصة، إلى جانب تكوين صداقات حميمة، بعيداً عن جو الأنانية، والمصلحة الذاتية.

5ـ حاجة الفتاة إلى الصداقة الاجتماعية

من مظاهر المشاركة الفعالة في الحياة الاجتماعية للفتاة المسلمة: تكوين علاقات، وصلات صداقة مع القرينات من الفتيات الصالحات، بحيث يكون لدى الفتاة القدرة الكافية على إقامة علاقات اجتماعية إيجابية ناجحة مع الفتيات في الوسط الاجتماعي، فإن الإخفاق في تكوين مثل هذه العلاقات الاجتماعية: يُعدُّ من مظاهر النُّفرة، وفي الحديث: "المؤمن مؤلفٌ، ولا خير فيمن لا يألَفُ ولا يُؤْلَفُ"، فدلَّ على "أن المؤمن لكرم أخلاقه، وسهولة طباعه، ولينه يألف الناس، وتألفه الناس، لأن الإيمان هذبه، وأما ضعيف الإيمان فلا تألفه الناس لسوء خلقه، وشذوذ طباعه، ولا يألفهم لعدم إقبالهم عليه".

والصداقة الاجتماعية الصالحة من الحاجات الأشد ضرورة للفرد، فإنه لا يستطيع أن يعيش منفرداً عن الأقران، حتى وإن حاز الفضائل ، والخيرات والسلطان، فهي أفضل طرق الوصول إلى السعادة في الحياة الاجتماعية، والإنسان السعيد أحوج إليها من غيره؛ لأن السعادة تزيد وتتضاعف بمشاركة الآخرين فيها.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٩٥