وأما في جانب الأحزان فقد أجاز عليه الصلاة والسلام للنساء المشاركة فيها أيضاً فقال: "لا خير في جماعة النساء إلا في مسجد، أو في جنازة قتيل"، وحثَّ في العموم على الزيارة مطلقاً، وصلة الأرحام، والتَّواد والتراحم بين المؤمنين، ووصفهم في سلوكهم الخلقي بالجسد الواحد، والبناء المتماسك.
ومن أعظم ما يجب على الفتاة المسلمة في مشاركتها الاجتماعية الإيجابية: توقير العلماء، وكل من انتسب إلى العلم من الرجال والنساء، والأخذ عنهم وتقليدهم، خاصة وأن الفتاة في هذه السن في حاجة إلى إرشاد وتوجيه من أهل الفضل والعلم، فتعرض الفتاة المسائل عليهم، فإن كانوا رجالاً: شافهتهم - في حدود الأدب الشرعي - أو كاتبتهم، فقد كان نساء السلف يستفتين الرجال، ويأخذن عنهم في غير ريبة أو فتنة، فهذه أم مسكين بنت عمر بن عاصم رحمها الله تبعث إلى أبي هريرة - رضي الله عنه - تستفتيه، فجاءها عند بابها وأفتاها، وكذلك معاذة العدوية رحمها الله تكتب إلى سعيد بن المسيب ~ٍٍِِ تستفتيه في مسألة، فردَّ عليها كتابة وأفتاها.
وأما إن كنَّ من النساء العالمات الفضليات فإن الفتاة تلتزمهن - حسب قدرتها - وتأخذ عنهن، وتقوم على خدمتهن، كما يفعل التلاميذ النجباء بمشايخهم.