تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولئن كانت الفتاة المسلمة مأمورة بشيء من الانعزال عن حياة الذكور الاجتماعية؛ لمقتضيات خلْقية وشرعية، تتطلبها الطبيعة البشرية، فإنها مع الوسط النسائي مأمورة بأن يكون لها نصيب من المشاركة الفعَّالة فيه، "فالرجل والمرأة اللذان وصلا إلى مرحلة النضج: يجب أن يكونا اجتماعيين، بمعنى أن يكون كل منهما قادراً على إنشاء علاقات اجتماعية كافية مع الغير"، بحيث تتمكن الفتاة من خلال التنشئة الاجتماعية على التوفيق بين رغباتها ودوافعها الخاصة، وبين حاجات الآخرين واهتماماتهم؛ فإن الفعل مهما كان جميلاً وحسناً لا يمكن أن يسمى أخلاقياً إذا انحصر في نفع صاحبه، ومصلحته الخاصة، فلا تحبس الفتاة اهتماماتها في حدود ذاتها الشخصية، فالأنانية دهليز الموت، ونقيض الحياة الإنسانية السوية، والنبي - صلى الله عليه وسلم - اختار للمؤمن الصالح المخالطة في الحياة الاجتماعية، مع الصبر على الأذى إن حصل؛ ولهذا فقد ثبت ميدانياً أن الأفراد من الذكور والإناث من ذوي الاتجاه الديني المرتفع: أكثر ميلاً لمشاركة الناس، والاندماج في الوسط الاجتماعي، كما أن "المرأة التي تسعى وتتحرك، وتعمل في النشاط الاجتماعي: أكثر إثراء، وإسعاداً لبقية أفراد أسرتها".

ومجالات المشاركة الاجتماعية الفاعلة للفتيات واسعة ومتعددة، خاصة وأنهن أميل إليها طبعاً وخُلُقاً، خاصة المشاركات التي تحمل طابع الإثارة العاطفية والانفعال، فإن سرعة التأثر بالمواقف الاجتماعية المختلفة من ملامح حسن الخلق، التي تغلب على طباع النساء، فمشاركة الفتيات الاجتماعية في الأفراح والأتراح: من المشاركات المشروعة التي أقرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء عليها، فقد شاهد جمعاً من النساء والصبيان، وقد أتوا من عرس، فقام إليهم مسرعاً فرحاً، وقال: "اللهم أنتم من أحب الناس إليَّ".

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٩٣