وهذه الانحرافات الاجتماعية تقع بثقلها أشد ما تكون على المرأة؛ حين تعيش في المجتمعات المتخلفة جاهلة فقيرة ذليلة، لا تملك ما تدفع به عن نفسها وولدها كرب الحاجة، وذلَّ المسألة. أو تعيش في مجتمعات متقدمة متطورة تستغل شبابها، وباكورة عمرها: راقصة في ملهى، أو خلفية لدعاية، أو بائعة للزبائن، أو لعبة في يد فاجر غرور. فلا تملك هذه الأخرى- كأختها في المجتمعات الفقيرة - ما تدفع به عن نفسها هذا الحيف الاجتماعي، والاستغلال الجسدي الذي حصرها في سجن جسدها ما دام يصلح للاستمتاع، أو يكدُّ في العمل. فإذا خارت قواها البدنية، وانطفأت مفاتن جمالها الجسدية: فدور الرعاية الاجتماعية مصيرها حتى الموت.
إن هذه الصور الواقعية المقيتة لغالب أحوال النساء في مجتمعات اليوم لا يرضاها الإسلام لأشد الناس كفراً وضلالاً، فضلاً عن أن يرضاها للفتاة المسلمة. إن الإنسان في التصور الإسلامي كائن مكرم، حتى وإن لم يكن مسلماً، وإنما يتردَّى أسفل سافلين حين يدسُّ نفسه، ويقبع بها في حمئة الكفر والضلال، وينساق - برغبة أو رهبة - مع الظلمة والطغاة نحو عطبه وهلاكه.