تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولئن كان ظلم المرأة - في صوره المختلفة - في بلاد الكفر أمراً لا يستغرب في ظل الأنظمة الوضعية الضالة، والشركات التجارية المتنافسة، والأحزاب السياسية المتصارعة: فإن ظلمها في بلاد المسلمين - في أي صورة من الصور - لا يستساغُ أبدًا في أي ظرف من الظروف، وتحت أيِّ مسوِّغ من المسوغات. فأيُّ قانون هذا - في بلاد يزعم أهلها أنهم مسلمون - يبيح استغلال الفتيات في أي صورة من صور الاستغلال سواء كان هذا الاستغلال لجهودهن البدنية، أو لمفاتنهن الجسمية، فضلاً عن أن يكون هذا الاستغلال قائماً بدعم سياسي، ومن ثم توجه اجتماعي، ثم يتبعه بعد ذلك خطة تعليمية تربوية تسوغ للأمة- بالأساليب التربوية المتدرجة - التوسع غير المنضبط في اختيار مصادر اشتقاق أهداف تربية الفتيات المسلمات بعيداً عن توجيهات نظام الإسلام التربوي.

إن أيَّ هدف من الأهداف المنشودة في تربية الفتاة المسلمة، مهما كان صغيراً أو محدوداً، وفي أيّ منشط من مناشط العملية التربوية الموجهة إليها، وفي أيّ مرحلة من مراحلها التعليمية: لا يصب في نهاية الأمر في تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى: هو هدف باطل مرفوض في التصور الإسلامي، حتى وإن دعمته الخطة التربوية، أو المصلحة الوطنية، أو الواقع العالمي.

إن الشريعة الإسلامية الخاتمة جاءت لتحقيق المصالح وتكميلها ودفع المفاسد وتقليلها، فكل ما جاءت به الشريعة فهو عين المصلحة في الدنيا والآخرة، سواء كان ذلك في المأمورات أو المنهيات، أو المستحبات أو المكروهات، أو ما سكتت عنه، كل ذلك ما دام أنه منسوب نسبة صحيحة للشريعة فهو عين المصلحة. فكيف يتوهم مسلم لنفسه - فضلاً عن مجموع الأمة - مصلحة فيما يخالف جزئية محكمة من جزئيات الشريعة، فضلاً عن أن يتوهم المفسدة في جملة ما جاءت به الشريعة، فإن هذا المعتقد لا يمكن أن تنطوي عليه نفس مسلمة، تدرك حقيقة هذا الدين، وتعرف حدوده ومعالمه.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٨٩