كما أنَّ ما يُظنُّ أنه مفيد من البرامج الثقافية والدينية – إن لم تكن في حد ذاتها طعماً لجذب المشاهدين – فإنها مع قلَّتها وندرتها تأتي في آخر قائمة اهتمام الإعلاميين، إلى جانب التشويه الكبير الذي تُعرض به كثير من هذه البرامج والمسلسلات الدينية، مما يجعل أثرها الإيجابي لا يرقى إلى المغامرة بضياع الأصول الأخلاقية الكبرى، لاسيما وقد ثبت ميدانياً أن القيم السلبية التي تعرض على الشاشة أكثر بكثير من القيم الإيجابية. ومن المعلوم أصولياً أنه متى اجتمع الحرام والحلال في عمل ما: غلب جانب الحرام، والقاعدة الفقهية المحكمة تنص على أنَّ: "درء المفاسد أولى من جلب المنافع". فليس بغريب أن ترفض الفتاة المسلمة هذه المفاسد الأخلاقية – ولو بالكفِّ عنها- وقد رفضها كثير من غير المسلمين، ولا تزال في المجتمع المسلم المتحضر أُسر كثيرة لا تملك جهاز التلفزيون رغبة عنه. ولا شك أنَّ الانفتاح على العالم الخارجي شيء طيب ما دامت الأمة المسلمة تستطيع أن تحافظ على هويتها، وتقدم شيئاً مكافئاً على الأقل، أمّا والحالة هذه فإنَّ الإبقاء على الشخصية الإسلامية من الذوبان – ولو بالأسلوب السلبي- أوْلَى ، لو فات مع ذلك شيء مما يُظن أنَّ فيه مصلحة.
"وأما القول بأن ما يُعرض على التلفزيون مجرد صورة لا تأثير لها، فهو قول ساقط لا يلتفت إليه، ولو صحَّ لما كان هناك فرق بين المذياع والتلفزيون، ولم يكن له ميزة يتفوق بها"، ورغم أنَّ بعضهم يجيز النظر إلى هذه الصُّور الخليعة في التلفزيون بناء على شُبهة أنّها شحنات كهربائية وليست صوراً حقيقية، فإنه – مع ذلك – يقيدها بعدم الإثارة الجنسية الدافعة للوقوع في المحظور، وإلا أصبحت محرمة.