وأما نظر السيدة عائشة رضي الله عنها إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد: فليس فيه دليل على جواز نظر الفتاة اليوم – بصورة مُطلقة – لصور الرِّجال في شاشات التلفزيون؛ فقد قيل: إنها كانت صغيرة لم تَبلُغ، وكان ذلك قبل نزول الحجاب. ولو صح أنها كانت بالغة وبعد نزول الحجاب: فأين نظرها إلى الأحباش مرة تحت إشراف النبي - صلى الله عليه وسلم - من نظر الفتيات اليوم – بصورة مستمرة – إلى من قد تهيأ لهن في ملبسه، وشكله، ومنطقه، في صور قد يستحسنها الرجال فضلاً عن الفتيات؟ إلى جانب اشتمال غالب البرامج المعروضة على كثير مما يخالف عقائد المسلمين، وتصوراتهم، ويفرض عليهم فكراً دخيلاً لا علاقة له بشيء من الحضارة الإسلامية؛ بل هو في الحقيقة معول هدَّام مناقض لها في أصولها وأسلوبها، حتى إن كثيراً من الباحثين في هذا المجال يُجْمِعون على خطورة هذه البرامج، لِما تُحدثه من تدمير للهوية العربية، والأخلاق الإسلامية، يقول الأستاذ علي جريشة: "إن فصائل الإعلام المختلفة من صحافة، وإذاعة، وتلفزيون، وسينما: مسخرة اليوم لإشاعة الفاحشة، والإغراء بالجريمة، والسعي بالفساد في الأرض؛ بما يترتب على ذلك من خلخلة للعقيدة، وتحطيم للأخلاق والقيم والمثل". ومن هنا فليست قضية الفتاة مع التلفزيون قضية صورة فحسب؛ إنماهي قضية التحدي الحضاري والعقدي الشامل الذي يستهدف عند الفتاة هويتها الثقافية، وحضارتها الإسلامية.
19ـ واجب الفتاة المسلمة تجاه انحرافات وسائل الإعلام الخُلقية
إن الفتاة المعتزة بأنوثتها: تستهجن، وتستنكر الإهانة الكبرى التي تمارسها وسائل الإعلام ضد المرأة، وتأبى الاستمتاع بالشاشة حين تمارس اختصار الأنثى في صورة "جسد" ؛ لتكون أداة إغراء فحسب، بهدف الترويج للبضائع الاستهلاكية، وجذب المشاهدين للبرامج المختلفة من خلال عرض مفاتنها كراقصة، أو ممثلة، أو بائعة هوى، أو مغنية.