تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّ حجم الانحراف الخُلقي الذي تحمله مضامين الرسالة الإعلامية لا يمكن أن يَعْبُرَ على شخصية الفتاة دون تأثير سلبي، ولعل في عشق المُستحسن من صور الرجال ما يعبِّر عن جانب من هذا التأثير السَّلبي لهذه الوسائل، فإنَّ إيغال الفتيات فيه أبلغ وأعظم من إيغال الذكور، ودخول إحداهن في حلم يقظة مع صورة رجل مستحسن: أمر ممكن عندهن خاصة، لأن الذكور بالطبيعة مبادؤون، ويصعب عليهم الاندماج في تمثيلية من أحلام اليقظة لا يكون لهم فيها دور إيجابي، في حين يمكن أن يصدر شيء من هذا الخيال الجامح عند بعض الفتيات للطبيعة السلبية التي جُبلْن عليها، فقد صرَّحت إحداهن بمعاناتها العاطفية، وكيف أثَّرت صورة أحدهم في نفسها فقالت: "وأنا في العاشرة أحببت موسيقاراً كبيراً، لا أستطيع نسيانه، وأفكر فيه ليلاً ونهاراً، ولا أستطيع الاستذكار، وأحاول نسيانه بكل الطرق"، وقد أظهر كثير من الفتيات من السلوك الهستيري عند وفاة أحد الفنانين بأمريكا ما يفوق الوصف. ومن المعلوم أن العشق يتولد من تكرار النظر وسماع الخطاب حتى يثبت في القلب فيجذبه كالمغناطيس، ولا شك أنَّ العشق يجمع غالب الأمراض، وعاقبته هلاك الأبدان، وتعطيل العقول، فمن هذا الجانب يكون أثر هذه البرامج المنحرفة فيهن أبلغ.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٨٠