تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه المواقف وغيرها كثير: تدل على أن الأنثى في الغالب مهما بلغت من التربية والتهذيب –حتى في عصر النبوة- فإنها لا تنفك عن طبعها الانفعالي، ولا تخرج عن كيانها المفعم بالمشاعر المتحركة التي تعطيها تميُّزها وخصوصيتها، فهو سلوك طبيعي في العموم، إلا أن في شدته وزيادته عن الحد الطبيعي للأنثى: خطورة صحية، فإن التعبيرات الجسمية تتأثر بمشاعر الإنسان وانفعالاته، وتؤثر على نشاطه الفسيولوجي؛ فالانفعال الغضبي – الذي عبَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أثره في الجسم بالجمرة المشتعلة، والذي يظهر عند النساء – في كثير من الأحيان – مصحوباً بانفجارات انفعالية وعدوانية، فإنه يؤثر على القدرات العقلية فيعطِّلها، ويفرز معه هرمونات خاصة: ترتفع بها كمية السكر في الدم، وتتَّسع معها الأوعية الدموية في الجسم، فيحصل من جراء هذا الانفعال الغضبي الحاد تأثيرات جسمية سيئة، قد تصل إلى الانهيار العصبي، وفقدان الوعي، وفي الجانب الآخر فإن "الانفعالات الإيجابية مثل السرور والتفاؤل والطمأنينة إذا استمرت فترة طويلة من الزمن فإنها تؤدي إلى السمنة، وتقلل من إفراز الفوسفات وكلوريد الصوديوم في الجسم"، فتتأثر الصحة الجسمية تبعاً لذلك، يقول ابن الجوزي ~ٍٍِِ عن خطورة نوعي الانفعالات الحادة: الإيجابية منها والسلبية: "الغم يجمد الدم، والسرور يلهب الدم حتى تعلو حرارته الغريزية، وكلاهما يضران، وربما قتلا إن لم نُعجِّل تفتيرهما"، فكلا طرفي حالتي الانفعال المتطرفة لا تخدم صحة الفتاة بل تضرُّ بها.

ومن هنا: تظهر أهمية تربية الفتيات على الاتزان الانفعالي بحيث يستفدن من إيجابياته، وآثاره الدافعة للقيام بالدور المناط بهن، ويتجنبن الآثار السلبية المضرة الناجمة عن الاسترسال في السلوك الانفعالي، الذي قد يصل بهن إلى درجة الإغلاق المذمومة، المضرة بالصحة العامة.

18ـ خطر وسائل الإعلام المرئية على سلوك الفتاة الخُلقي

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٧٩