تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والانفعالات من الخبرات الضرورية للسلوك الإنساني، فهي المنبع الخصب والدافع الثري للقيام بالأعمال، والنشاطات الإنسانية المختلفة؛ فالفكر – مثلاً – "لا يحدث إلا إذا استلزمته حالة انفعالية خاصة، يمر بها الإنسان أثناء مواجهته مشكلة ما يتحتم عليه حلها"، والنساء في العموم أحوج إلى الانفعالات للقيام بدور الرعاية الأسرية التي يتعين لها طاقة انفعالية كبيرة، ولهذا تأتي مشكلة النضج الانفعالي عند الإناث "في قمة قائمة المشكلات النفسية، حيث تتصف الفتيات بشدة القابلية للانفعال، مثل: سرعة البكاء، والثورة دون سبب ظاهر، والعناد، وحدة الطبع والمزاج… وكلها أعراض يسببها تعثر عملية النضج الانفعالي عندهن".

وتعتبر القوى الانفعالية أساس نفسية الأنثى، وبيئتها العادية التي تحيا فيها، فأقل المؤثرات أو المنبهات تثيرها، يقول أحد علماء النفس: "إن النساء يستجبن انفعالياً لمؤثرات أضعف بكثير من التي يستجيب لها الرجال"، ويقول آخر: "رأيت الحب والغيرة والبغض والأوهام والغضب تصل عند النساء إلى درجة لا يشعر بها الرجال مطلقاً"، ويقول أبو عثمان الجاحظ: "ليس بعد الصبيان اغْزَرُ دمعة من النساء"، فهنَّ – في العموم – أكثر حدَّة في التعبير عن مشاعرهن، وعواطفهن المختلفة؛ ولعل ذلك لأن حياتهن الانفعالية أرهف وأثرى، وأحفل بألوان الشعور، من الذكور؛ فإن "الفروق بين الجنسين في الحالات الانفعالية أمر لا يمكن إنكاره، سواء أكانت هذه تحددها عوامل بيئية أم بيولوجية"، ومن الصعوبة بمكان تصور إمكانية انفلات العنصر النسائي من الطبيعة الانفعالية في الحياة الاجتماعية – كبيرات كنَّ أو صغيرات – خاصة من كانت منهن "ذات نمط جهازٍ عصبي مركزي ضعيف، حيث تقع فريسة للعوامل الإيحائية الخارجية في كثير من المواقف، ولأبسط التعليقات".

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٧٧