وفي الجانب الآخر أجاز لهن منهج الإسلام التربوي تفريغ الطاقة العاطفية عند حصول الإثارة الداعية إليها، كالبكاء على الميت، والحداد على غير الزوج ثلاثة أيام، ونحو ذلك مراعاة لتنفيس هذه الطاقة العاطفية وتفريغها، فإن التَّجلُّد المفرط في مثل هذه المواقف المثيرة قد لا يكون دائماً في صالح الفتاة كما حصل لأسماء بنت عميس رضي الله عنها "لما بلغها قتل ابنها محمد بن أبي بكر، جلست في مسجدها، وكظمت غيظها حتى شخبت ثدياها دماً".
وحتى في الجانب الممتع فإن ضبط عواطفهن مطلوب أيضاً، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر الحادي بأن يخفف من حُدائه، ولا يكثر عليهن تسكيناً لعواطفهن من الإثارة المفرطة.
كل هذه التوجيهات التربوية تُحشد في منهج التربية: لتعديل هذا الخلق العاطفي عند الفتيات وضبطه، وتوجيهه ضمن سلوك متزن، ليكون دليلاً على نضج الشخصية، وكمال بنائها. إلا أن على منهج التربية أن يراعي الطبيعة التي خلق عليها النساء، فإن تخليهن عن هذه العواطف، وآثارها بالكلية – مهما بلغن من مراتب العلم والفضل – أمر في غاية البعد، حتى وإن تكلفن ذلك، وسعين إليه، فلا يقدرن على التحرر منه بصورة مطلقة، فلا بد أن تبقى آثاره تعمل عملها في سلوكه
17ـ ضبط سلوك الفتاة الانفعالي
الانفعال هو التأثر، ويختلف عن العاطفة في كونه خبرة نفسية مفاجئة وطارئة تزول بزوال سببها، في حين تكون صفتا الدوام والثبات لازمتين للعاطفة، كما أن أثر الانفعال يصعب إخفاؤه عن الغير، في حين يمكن إخفاء العواطف؛ وذلك لأن الانفعال يُنشئُهُ الجهاز العصبي الذي يعمل بصورة مستقلة عن إرادة الإنسان وتدبيره، إلا أنه مع ذلك يمكنه –بالمران – ضبطه وتوجيهه.