وكما أن للبرود العاطفي عند الفتاة خطورته، فكذلك للإثارة العاطفية الشديدة خطورتها أيضاً على نفس الفتاة وصحتها الجسمية والعقلية؛ فإن شدة المثير العاطفي إذا كانت أقوى من طاقة تحمل الفتاة: فإنها قد تتصرف بطريقة غير سوية، فعاطفة الحزن – مثلاً – التي تشتد عادة في طبع النساء، إذا زادت عن حدِّها عند إحداهن: فقد تخلُّ بصحتها العقلية، وربما أدَّت إلى تعطيل حركتها بالكلية، كما حصل للسيدة عائشة رضي الله عنها لما علمت بخبر الإفك حيث "خرَّت مغشياً عليها"، وقد تحصل من هذه المثيرات العنيفة – أحياناً – تغيرات جسمية قوية وسريعة خاصة عند شديدات الحساسية من النساء.
وقد راعى منهج الإسلام التربوي طبيعة الإناث العاطفية، فسعى إلى الإبقاء على عواطفهن ضمن حدِّ الاتزان والاعتدال، بعيداً عن أسباب الإثارة الشديدة التي تضرُّ بطاقتهن العاطفية، وتضر بصحتهن العقلية والجسمية، ولما كان حضور النساء في الجنائر والمآتم يحرك عواطفهن، ويثيرهن إلى سلوكيات غريبة مستقبحة: نُهين عن اتباع الجنائز، وزيارة القبور، ورؤية المناظر المثيرة للعاطفة، كمشاهدة مصارع الأحباب في المعارك، حتى إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سمع صياح الفتيات المسْبيات ومعهن صفية بنت حيي، لما مرَّ بهن بلال - رضي الله عنه - على القتلى، قال: "ذهبت منك الرحمة، تمرُّ بجارية حديثة السن على القتلى"، فنهاه عن ذلك، ولهذا كان وصف سلوك النساء في الجنازات والمآتم مما يستهوي الشعراء، ويثير قرائحهم، لما فيه من الغرابة السلوكية، والإثارة العاطفية غير المألوفة، مما يحبذه كثير من الشعراء.