تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتكمن أهمية السلوك العاطفي في كونه: أعظم القوى المحركة والمحفزة في كيان الإنسان، ومن أبرز خصائص مرحلة الشباب، فالأعمال العظيمة، على مستوى الفرد والجماعة، والتضحيات الكبرى، والفداء لا يمكن أن تحصل دون دعم العاطفة القوية المتوقدة، فإذا انعدم هذا الدعم العاطفي، أو ضعف: قلَّ إنتاج الفرد بقدر ذلك، ومال إلى الاتكالية، ونبذ المسؤولية.

والمتأمل في سلوك الشباب الأحداث يجد لهم "مزاجاً قابلاً للثورة والطغيان، مهيئاً للهياج والتخريب، فهم بسبب شدة الميول العاطفية التي تعصف بهم ينظرون إلى الأشياء والأشخاص من وراء منظار الأحاسيس، وقد تزل أقدامهم وينحرفون عن الطريق القويم بمجرد إثارة بسيطة ، أو صدمة نفسية"، مما يتطلب رعاية خاصة، وتربية صالحة لتهذيب هذه العواطف الجياشة، وتوجيهها لما يخدم الفرد والجماعة، ويثمر عملاً صالحاً، وإنتاجاً متفوقاً.

والفتيات أحوج نوعي الإنسان إلى تربية هذه العواطف وتهذيبها؛ لإعدادهن وتأهيلهن للدور الاجتماعي المناط بهن من: تحمل مشقات الحمل، والرضاعة، ومهمات التربية والرعاية، فالأطفال أحوج ما يكونون في طفولتهم إلى مدد الأم العاطفي، ومظاهر الانفعالية الراشدة، فيستهلكون أكبر قدر من طاقاتها العاطفية؛ لبناء طبيعة ذواتهم النفسية، فإذا لم يتحقق لهم ذلك: تعرضوا لإخفاق شديد في حياتهم المستقبلية، وصعُب عليهم الصمود أمام المواقف والمتغيرات الاجتماعية المختلفة. وقد أثبتت بعض الدراسات الغربية أن هناك هبوطاً وبروداً عاطفياً شديداً عند بعض الأمهات تجاه الأطفال الصغار، يتمثل في قسوة مفرطة، وحنق شديد يصل إلى درجة التخلي عنهم، أو إلحاق الأذى بهم. مما يدل على انحراف خطير في طبائعهن، وسلوكهن العاطفي، وضرورة إعادة النظر في منهج تربيتهن من جديد.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٧٤