تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من المسلَّم به: أن دافع الغريزة الجنسية من أقوى دوافع الإنسان، والغريزة بطبعها الفطري عمياء خادعة، لا تعرف التمييز بين النافع والضار، أو الحلال والحرام، إلا ما يُشبع نهمتها على أي وجه كان من الوجوه، كما أن درجة عنفها، وطبيعة أدائها لا تخضع لتطور الحياة الاجتماعية وتغيراتها المادية أو المعنوية؛ فإن أفعال الغريزة ثابتة لا تتغيَّر، والإنسان في كل عصر هو الإنسان -ذكوره وإناثه- لا تقبل غرائزه الخروج عن طبيعتها في تطور أو تجديد، وما زالت القضية الجنسية -بصفة خاصة- قضية الإنسان منذ العصور المتقدمة، ومحور كثير من اهتماماته ومعاناته، حتى إنها كانت في بعض الشعوب ميدان عبادة وتقديس، وقد سبق من خبرات الناس الصحيحة: أنه ما من "سبيل إلى نزع الأخلاق من شعب من الشعوب أنجع وأجدى من ترك شبيبته نهباً للغرائز دونما ضبط أو قيد"، فالسلامة من فتنة الشهوات: سلامة من نصف الشر، كما أن السلامة من فتنة الشبهات: سلامة من نصف الشر الآخر.

ومنهج التربية الإسلامية في تعامله مع الإنسان لا يكتفي بمجرد تحريم السلوك الخلقي المنحرف؛ بل يجْتثُّ من أول الأمر الأسباب المؤدية إليه، فيُطالب المجتمع ابتداء بتطهير مؤسساته كلها من أسباب الفتنة الجنسية، ومثيراتها الشهوانية؛ حتى يتوافر للأفراد، -بصورة عامة - المناخ الصحي الملائم لنمو وازدهار سلوكهم الخلقي السوي، وهذا لا يتحقق على الوجه الصحيح -خاصة في هذا العصر- إلا من خلال ثلاث وسائل رئيسة على النحو الآتي:

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٧٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٧٢١