تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستمرت المجتمعات البشرية تتوارث هذه الفاحشة جيلاً بعد جيل مستنكرة لها، ومعاقبة أصحابها، حتى بدت لهؤلاء الشاذين قوىً تنظيمية مؤثرة، وتجمعات جماهيرية تُؤيِّد مذهبهم المنحرف، ونهجهم الجنسي الضال، فأخذوا يتنادون من خلال مبدأ الحرية الشخصية بحقِّهم في ممارسة العلاقات الجنسية المثلية، فأثَّروا في الرأي العام الذي بدوره أضعف من قوة السلطة القانونية والتنفيذية في مواجهة اندفاع هذا التيار الجنسي الشاذ، فما لبثت القوانين أن تغَّيرت، والمفاهيم أن تبدَّلت، حتى غدا الشاذون من الجنسين مقبولين اجتماعياً دون نكير، وأصبحت نظرة المجتمعات المنحرفة إلى قضية العلاقات المثلية على أنها خبرة تستحق التجريب، فخاضها كثير من الناس -تحت حماية القانون- بصورة كبيرة لم يسبق لها مثيل، وقد كان لليهود -كعادتهم في نشر القبائح- الدور الكبير وراء تشجيع مسلك الشذوذ الجنسي، ليصبح معترفاً به ضمن القوانين الوضعية، على الرغم من أنه محرم في شريعتهم؛ فقد كانوا في القديم يعاقبون عليه بقسوة.

ورغم أن انتشار هذه الفاحشة بين الذكور أكبر من انتشارها بين الإناث، ولاسيما الفتيات منهن في المجتمع المسلم؛ لكون مسلك الغواية الجنسية وانحرافاتها غالباً ما تأتي من جهة الذكور، إلا أن المشكلة -مع ذلك- في ازدياد مستمر، وأعداد المنحرفين والمنحرفات في المجتمعات المسلمة في تنامٍ خطير، وحقوقهم المزعومة تتَّجه نحو القوة والتمكين، ولاسيما بعد دعاوى تحرير المرأة، واندفاع النساء نحو المساواة، وهذا من شأنه تقارب حجم الانحرافات بين الجنسين وتشابهها، وقد لُوحظ بالفعل في بعض المجتمعات الإسلامية المحافظة وجود بعض النساء بمظاهر ذكورية، مع انطماس معالمهن الأنثوية، مما ينذر بخطر ظهور الشذوذ الجنسي بين النساء في المجتمعات المحافظة.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٧١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٧١٧