والواجب الشرعي يحتم على المجتمع والأسرة أن يقوم كلٌ بواجبه تجاه الفتاة، بما يحقق رغباتها، ويسد حاجاتها، ويحفظها من الانحراف ضمن الحدود الشرعية، وفي الجانب الآخر فإن الواجب الشرعي على الفتاة أن تلتزم بما أوجبه الله عليها من المحافظة على نفسها وعرضها، وأن تجاهد في هذا السبيل مستعينة بالله، سواء قام المجتمع والأسرة بواجباتهما تجاهها، أم لم يقوما، فإن تقصير المجتمع أو الأسرة في واجباتهما، لا يُعفي الفتاة من القيام بواجبها تجاه نفسها قدر استطاعتها.
15- حماية الفتاة من ورطة الشذوذ الجنسي
ترجع قضية شذوذ النساء الجنسي، أو ما يُسمى بالسحاق إلى قرون متقدمة، ابتداء من نساء قوم لوط - عليه السلام - حين انتشرت فيهن، حتى لحقت هذه الفعلة القبيحة غالب ذكورهم لأول مرة في التاريخ الإنساني، ثم تبعهم كثير من الأمم بعد ذلك، مقتدية بهم في اكتفاء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، خاصة من الشعوب الأوروبية المتعاقبة، عبر تاريخهم الطويل، حتى تورط في هذه الجريمة كثير من كبرائهم وساداتهم، رغم ممارسة السلطات الدينية -في ذلك الوقت- أشد أنواع العقوبات بحق الشاذين والمنحرفين جنسياً، ومع هذا فقد بقي المجتمع العربي -رغم جاهليته- محفوظاً بشهامته العربية، وأخلاقه الفطرية من انتشار هذه الرذيلة الخلقية.