الرحمة تعني: "الرقة والتعطف"، والشفقة والحنان، وهي من أصول الأخلاق وكلياتها الكبرى، التي يحتاجها بنو البشر في تعاملهم الاجتماعي، والرحمة تتضمن مشاركة الآخرين في مثل آلامهم ومسراتهم، بحيث إذا لم يتمكن الشخص الرحيم من إظهار خلق الرحمة – لمانع ما – فإنه يشعر بألم جسمي ونفسي، كالأم التي يحتاج ولدها للرضاعة، فيمنعها عن رضاعه مانع ، فإنها تشعر بألم في نفسها لعدم الاستجابة لوليدها، وألم في جسمها بسبب احتقان اللبن في ثدييها.
وقد وسَّع الإسلام مفهوم الرحمة وممارستها ليشمل كل نشاط الإنسان ضمن متغيرات الحياة المختلفة ، فشمل تعامله مع نفسه بأن يرحمها كما قال الله تعالى: ﴿... وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء:29] واستوعب بالرحمة جوانب التعامل مع الآخرين، حتى جعل عزل الأذى عن الطريق من أوسع أبواب الأجر والثواب، وما ذلك الأجر العظيم الذي يناله المسلم لمجرد رفع الأذى من حجر أو شوك أو نحو ذلك؛ "ولكن بتلك الرحمة التي عمَّ بها المسلمين فشكر الله له عطفه ورأفته بهم".
وقد وصل الترغيب في خلق الرحمة ليشمل حتى الحيوان، فيقول عليه الصلاة والسلام:(في كل كبد رطبة أجر), بحيث يتسع – في التصور الإسلامي – مفهوم الرحمة لينتظم الوجود كله، ويصل إلى كل كائن حي مستحق لها، ويضيق مفهوم القسوة والغلظة عن غير المستحق لها حتى يصل إلى غضب الله تعالى على من عذَّب هرة.