أما مسألة تدريب النساء على بعض أنواع السلاح الخفيف، تحسُّباً لاضطرار الأمة إلى النفير العام، ووقوع الجميع ضمن حكم فرض العين؛ فإن مشروعية ذلك من الناحية النظرية مقبولة، وأما من الناحية العملية الواقعية فأمر بعيد أن يتم ذلك ضمن ضوابط الشرع وآدابه العامة في ظل الأنظمة العسكرية القائمة، إلى جانب أنه لم ينقل عن السلف ما يفيد مشروعية ذلك رغم وجود مقتضاه في زمنهم، إلا أن من القبيح جداً أن يصل أمر تدريب النساء على السلاح إلى حدِّ الوجوب في الوقت الذي يعيش فيه غالب رجال الأمة المكلَّفين في عزلة كاملة عن حياة الجندية، ويُفرض عليهم قانونياً التجرد عن السلاح، حتى إن القطعة الحربية لتُستهجن رؤيتها في يد أحدهم، كما تُستهجن رؤية السكين في يد الغلام.
ورغم ظهور قضية التدريب النسائي على السلاح في غاية التعقيد إلا أنها يمكن أن تنتهي، ويصبح الحديث فيها من الترف الفكري حين تعيش الأمة المسلمة حالة الجهاد، وما أمر به الشارع الحكيم من اتخاذ السلاح. عندما تكون القطع الحربية – خاصة الخفيفة منها– جزءاً من حياة الأمة، وأداة اجتماعية مألوفة، يشبُّ عليها الصغير، ويهرم عليها الكبير، بحيث تألفها الفتاة الناشئة ضمن متاع البيت ولا تستهجنها، وتتعرف عليها عن قرب بصورة غير مباشرة. فلا يُستنكر حينئذ أن تتناولها بشيء من المعرفة والتدريب العملي تحت إشراف محارمها، بعيداً عن صخب معسكرات التدريب المعاصرة، وانحرافاتها الخلقية. ولو تلقَّت الفتاة – إضافة إلى ذلك– شيئاً من التدريب النظري من خلال منهج المدرسة التعليمي، أو وسائل الإعلام المرئية: لكمل بذلك تدريبها نظرياً وعملياً.