إن الضابط الأنثوي بأبعاده : الخلقية، والنفسية، والجسمية لا يسمح بمشاركة المرأة في السلك العسكري، ولاسيما في ظروف حياة الجندية المعاصرة التي لا تنطلق من المنطلقات الإسلامية في ضبطها وتعاملها، فإنه ليس للمرأة أفضل من الاستتار وترك الاحتكاك بالرجال، وهذا يصعب تحققه في ساحات القتال، خلافاً لمن يرى جواز ذلك في هذا العصر، ولا يفرق في الجندية بين الرجل والمرأة، بل ولا يرى بأساً في توليها أي ولاية قيادية عامة، في الوقت الذي يستنكر المتدينون اليهود قرار الدولة بإشراك النساء في وحدات قتالية مع الرجال، وفي الوقت أيضاً الذي لم يسجل التاريخ الإسلامي قطُّ تولي امرأة ولاية الشرطة، أو حتى مسؤولية جندي عام، وإنما كان أقصى ما ورد في ذلك: اتخاذ بعض نساء متجالات عيوناً للدولة، ينقلْن إليها أخبار الرعية الباطنة، مما يتلطَّف به النساء في غير ريبة، وربما اتُخذ بعضهن مشرفات على سجون النساء، أو مفتشات عليهن، ونحو ذلك من الأعمال التي تفتقر إلى العنصر النسائي، وإلى هذا القدر يبقى الأمر مقبولاً ضمن حدود الحاجة وبقدرها، وتحت مظلة الحكم الشرعي في غير اختلاط مشين، أو تبرج خليع، أو تكلُّف سلوكي شاذ يخرج بالمرأة عن طبيعتها الفطرية، وحدود مواهبها الأنثوية.
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي