ومع كل ذلك فإن المرأة بطبيعتها الأنثوية لا تحتاج إلى كل هذا التكلف؛ لأنها من خلال فطرتها السوية تدفع عن نفسها في حال الطوارئ، بحيث يزداد– بصورة تلقائية– اعتمادها على ذاتها، وتزداد بالتالي حدَّة عدوانيتها، فتأتي من المواقف الإيجابية في حال الأزمة ما تعجز عنه في حال الرخاء. ومن هنا ألْزمن بالقتال حال الهزيمة، وأعفين من ذلك في وقت الكفاية.
التربية الجنسية للفتاة
1- مشروعية التربية الجنسية للفتاة المسلمة
يكتنف مصطلح التربية الجنسية، وأساليب تطبيقاته كثير من الغموض والتنازع عند الباحثين التربويين، والمنشغلين بنواحي الثقافة الجنسية؛ حيث يحتدم الصراع بينهم حول: حدود معارفها العلمية، وأساليب إيصالها، والسن المناسبة لعرضها، والجهة المسؤولة عن تقديمها، مما جعل من ميدان التربية الجنسية ساحة خصبة لنشر الأهواء الفكرية، والشذوذات السلوكية، التي تُذكيها النظريات الجنسية، والأبحاث الميدانية، والثورات العاطفية العارمة، التي أفقدت هذا المجال سريَّته وستره.
وهذا التَّشتُّت الفكري والسلوكي يرجع بطبيعة الحال إلى فقدان الثوابت العقدية والسلوكية التي يتمتع بها منهج التربية الإسلامية، حيث جعل من التربية الجنسية ميداناً ضرورياً للعبادة، فربط بينها وبين الشعائر التعبدية وبعض قضايا الأسرة برباط لا ينفصم، وألزم المربين من كل طبقات المجتمع: بإشاعة المعرفة بها، وإذاعتها كأوسع ما يكون، حتى إن الأمِّي في المجتمع المسلم لا تخفى عليه فروضها، وكثير من سننها ومستحباتها، في الوقت الذي قد يجهل كثير من الأوروبيين -رغم الانفلات الخلقي- العديد من معارفهم الجنسية.