الشرط الأول: ضمان سلامتهن الصحية؛ بحيث تنحصر أدوارهن في العلاج والخدمة دون القتال، فلا يتعرَّضن للأذى، وتكون مشاركتهن هذه في المعارك المأمونة العاقبة دون التي يغلب عليها الخطر العام، وتكون – مع ذلك– أعدادهن قليلة رمزية بقدر الحاجة؛ فإن أكبر عدد من النساء خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عشرين امرأة، فقد كان النساء والأطفال يشكلون غالب الخالفة في عهد النبوة، وأما السرايا والبعوث التي بلغت ثمانية وثلاثين أو أكثر فلم تخرج في شيء منها امرأة قطُّ. ومن المعلوم سياسياً أن الاستكثار من النساء في مثل هذه المواقف العسكرية دليل الخور والضعف؛ فإن قريشاً يوم أحد – رغم ضلالهم– لم يخرجوا بأكثر من خمس عشرة امرأة مع أزواجهن في الهوادج. وكان الغرض في الغالب من الخروج بهن زمن الجاهلية تحريض الرجال على القتال، حتى ربما أتى بعضهن بأقبح المسالك كالتعري أمام قومها رغبة في إثارة الحمية في نفوسهم.
الشرط الثاني: ضمان سلامتهن الخلقية، بحيث يخرجن مع محارمهن، ويقتصر في ذلك على الكبيرات دون الشواب؛ فإن الانتفاع بالفتيات في مثل هذه المواقف قليل، بل ربما كان الضرر منهن أكبر، ولاسيما ممن تُخشى من جهتها الفتنة، في وقت يكون فيه الجيش الإسلامي أحوج ما يكون للتقوى وأسبابها؛ بل إن السلف كانوا ينهون عن مجرد ذكر النساء في الغزو مطلقاً.
14ـ المرأة والجندية