يدخل الضابط الأنثوي في حصر المسؤولية العسكرية بكل فروعها في عنصر الذكور البالغين القادرين وذلك رحمة بالنساء، بحيث تكون الأنوثة سبباً شرعياً كافياً لحطِّ هذه المسؤولية السياسية عن كواهلهن، إلا حين يكون القتال فرض عين على كل قادر من المسلمين: كباراً كانوا أو صغاراً، ذكوراً أو إناثاً، حين يكون التعرض للموت والهلاك أهون ضرراً من التعرض للفتنة والأسر، فقد قاتلت النساء يوم معركة اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب رضي عنه حين دهمتهم جموع الروم واختلط النساء بالعسكر.
إن التصور الإسلامي ابتداء لا يعتبر المرأة من أهل القتال، حتى وإن كانت كافرة، فإن الأنوثة في حدِّ ذاتها تعصم دمها، إلا حين تتجرَّأ فتعدو بالسلاح فلا تُبقي لنفسها عندئذ حرمة تعصمها؛ ولعل قضية النسل تقف عاصماً لهن من القتل، فإن خدمة النوع الإنساني تتوقف بالدرجة الأولى على وفرة العنصر النسائي؛ ولهذا راعى النظام الإسلامي في تشريعاته الجهادية المحافظة على الإناث، بعيداً عن مواقع العراك القتالي، ومظانِّ الموت؛ بحيث لا يصل إليهن أذى دون نحور الرجال، حتى إن الناظر في جملة هذه التشريعات الفقهية المحكمة يجدها في حال الجهاد الكفائي لا تتعدى بالمرأة حدَّ الإباحة التي لا ترقى إلى مرتبة الاستحباب، بل ربما أفادت ما يدل على الكراهة أو النسخ فضلاً عن الوجوب، خاصة في زمن غنى الجيش الإسلامي بإمكانياته وأعداده عن جهود النساء الخدمية والطبية.
ورغم أن القول بالإباحة – حال الكفاية– هو الراجح في حق النساء إلا أنه مقيَّد بشرطين اثنين: