تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع ذلك فإن سلطان الأنوثة الفطري لا يمكن أن يتخلف بالكلية حتى عن سلوك نوادر النساء، فلابد أن يظهر إحْكامه – ولو من بعيد– في صور من الكفِّ والإلجام لاندفاعهن الحاد؛ فالنساء الخارجيات اللاتي لا يُعرف لهن– في الجملة– مثيل في الفداء والجلد على القتال؛ لما يعتقدن من وجوب الجهاد عليهن: إذا هُدِّدن بكشف عوراتهن أحجمن عن القتال، فقد كان يكفي جمهرتهن للكفِّ عن القتال: أن تُقْتل إحداهن ثم تُلقى عارية في الطريق بغير ثياب، ولهذا كان الخارجيات زمن عبيد الله بن زياد إذا دُعين إلى القتال قلن: " لولا التعرية لسارعنا"، فأيُّ قيمة للبدن تبقى لإحداهن بعد ذهاب الروح غير هذا المعنى الأنثوي الفطري المُلح، الذي يبقى متماثلاً– ولو بصورة هزيلة– أمام تيار العنف السلوكي العارم في أبلغ صوره النسائية.

الجانب الثاني: نفسي: يُراعى فيه محدودية طاقة التحمل النفسي عن الإناث، فإن " الحياة العسكرية تتسم بشدة ضغوطها النفسية على الفرد"، وتهدده بصورة مباشرة – من خلال قسوة التجربة القتالية– في سلامته النفسية، التي تعكس – بالتالي– آثارها السلبية على جوانب صحته العامة، حين لا يكون له من القوى النفسية ما يكفي لحفظ اتزانه الداخلي، وقد عاش هذه المعاناة والاضطرابات النفسية حوالي ثلث الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في حرب بلادهم مع فيتنام. فرغم اشتراك الجنسين في مجمل هذه المعاناة، وانعكاساتها النفسية، فإن آثارها في الإناث أعظم، وفعلها فيهن أبلغ؛ إذ هن بالفطرة أكثر خوفاً من الرجال، وأشد منهم قلقاً من الموت وأسبابه، وأعظم تأثراً بمواقف العذاب والآلام، حتى إن شدة معاناتهن النفسية لتنعكس بصورة سلبية على سلامة أداء وظائفهن العضوية والعقلية، وربما كان مجرَّد الخبر المُفزع سبباً كافياً لاضطراب إحداهن النفسي، وإسقاط حملها.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٥٩