تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماء للجرحي. وأم سليم رضي الله عنها لما خرجت بمجرَّد خنجر تدافع به عن نفسها: أنكر عليها زوجها أبو طلحة رضي الله عنه، ورفع أمرها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، بل إن المرأة الفاضلة ربما تُذم بحملها القوس وركوبها الخيل؛ لما فيه من التشبه بالرجال. ومن هنا جاء قصر أسهم الغنائم على المقاتلة من الرجال، وإنما تُعطى المرأة الغازية من العطاء العام ولا يُسهم لها كما يُسهم للرجال. وقد كان من بين أسباب كراهية رجل الجاهلية للمرأة كونها ضعيفة عن حمل السلاح، والدفاع عن القبيلة، مما حطّ من مكانتها عندهم؛ ولهذا تشير إحدى الدراسات المعاصرة إلى أن مساواة المرأة بالرجل لا تتأتى إلا حين تتمكن المرأة من القيام بالمهمة العسكرية كالرجل. ولعل التوجه الغربي المعاصر نحو تجنيد النساء: إفراز من إفرازات الدعوة للمساواة بين الجنسين.

ورغم بروز هذه الطبيعة الأنثوية العامة: يبقى للشذوذ النسوي حدوده الواقعية التي لا يتعداها، فكما أن في عظماء الرجال من يجبُن عن القتال، فإن في بعض طبقات النساء – في كل عصر – من قد تساوي بعض الرجال في القوى البدنية، ومهارات التدريب القتالية، وتتفوق – بصورة نادرة– في الصبر والجَلَد على القتال والفداء، حتى لربما كانت الجراح والموت عند إحداهن أهون ما يكون، بل ربما وُجد منهن من تقود الجيوش، وتغزو بالرجال: وكل ذلك لا يُغير من الحقيقة الفطرية شيئاً؛ إذ لكل قاعدة شواذ، والحكم دائماً في مثل هذه الأمور للأغلب والأعم، والمرأة المقاتلة لا تكاد توجد إلا على الندرة؛ ولهذا لا يذكر أحد من النساء عند ذكر قوائم أسماء شهداء بعض المعارك الإسلامية.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٥٨