تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من خلال الاستقراء التاريخي عُلم أن العمل السياسي لا يمكن أن تمارسه المرأة– مهما كانت متفوقة– إلا من خلال سلطة الرجال المباشرة أو غير المباشرة، بمعنى أنها لا يمكن أن تقوم بنفسها سياسياً حتى يحملها الرجال على القيام، ولا يمكنها أيضاً أن تنهض بأعباء الإدارة السياسية إلا من خلال عون الرجال. وهذه صورة تاريخية وواقعية لا تتخلف، فلا يُعرف في التاريخ الإنساني– قديمه وحديثه– المجتمع الأمومي الذي ترأس فيه المرأة مجتمع الناس، وتُدير من خلال الوسط النسائي شؤون الحياة. فهذه السيدة عائشة رضي الله عنها في خبر موقعة الجمل لم تخرج عن نفوذ آراء الرجال وإدارتهم لا في أول الأمر ولا في آخره، حتى إنها لما تغيَّر اجتهادها السياسي، وعزمت على الرجوع عن مذهبها في الخروج لم يمكِّنها الرجال من ذلك حتى غالطوها، وثنوها عن رأيها، ودفعوا بها للمضي في إتمام الأمر. وكذلك لما تبيَّن لها الأمر بعد جلاء الفتنة عاتبت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قائلة له: "ما منعك أن تنهاني عن مسيري ؟ قال: رأيت رجلاً قد استولى عليك وظننت أنك لن تُخالفيه يعني ابن الزبير". وهذا الواقع التاريخي هو على عكس ما يصوره بعضهم، من أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت القائد الفعلي لهذا الجيش، والمحرك الحقيقي لدفَّة المعركة.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٥٤