تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا كنَّ في التاريخ السياسي لا يعملن إلا في وسط رجولي ينهض بهن، حتى وإن بلغت إحداهن قمة هرم الإدارة السياسية، فإن كل من يقوم تحت يدها أو جُلُّهم من القادة والأمراء والمستشارين ونحوهم لا يكادون يتعدون جنس الذكور كما هو الحال مع ملكة سبأ فقد كان تحتها ألف رجل من القادة ليس بينهم امرأة واحدة. وهن اليوم أيضاً رغم الانفتاح الاجتماعي، وشيوع الحرية السياسية، وقيام مبدأ المساواة القانونية: لا يكاد يتجاوز أداؤهن السياسي أن يكون ثماراً لجهود الرجال الإدارية والتنظيرية، ولا تعدو ولايتهن السياسية– في غالب الأحيان– الناحية الصورية والشكلية، بل إن تبنِّيهن العمل السياسي من أول الأمر لا يخرج عن إرادة أوليائهن من الرجال، وحثِّهم وتشجيعهم. كما أن تعاونهن النسائي فيما بينهن في الميدان السياسي والإداري يكاد يكون معدوماً؛ إذ يقوم بينهن تنافس شديد، فما أن تصل إحداهن إلى موقع سياسي أو إداري مرموق حتى تتنكر لبنات جنسها، في حين يجدن راحة أكبر، ودعماً أعظم عند تعاونهن السياسي مع الرجال، مما يدحض خرافة المجتمع الأمومي الذي تترأس فيه جماعة النساء شؤون الحياة الاجتماعية والسياسية، فهذه المرأة منذ القديم تصل إلى أعلى مراكز اتخاذ القرار فلا تستعين إلا بالرجال، وكأن العمل السياسي لا يصلح إلا للرجال، وأشباههم من النساء.

11ـ طريق المرأة للتفوق السياسي

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٥٥