تأتي مرتبة الإمامة الكبرى بعد مرتبة النبوة مباشرة، لما فيها من الأجر العظيم لمن أخذها بحقها، وعمل فيها بالشرع، فكما أن النبوة هي الكمال البشري المطلق في أتمِّ وأعلى صوره، فإن الإمامة الكبرى هي الكمال البشري الممكن في أتمِّ وأقصى درجاته. ولما كانت الأنوثة تحمل بالضرورة قدراً من النقص: حُصرت النبوة في فئة الرجال، وحُصرت الإمامة في الكُمَّل من الذكور، بحيث يتولاها أفضل الرجال، وأعلمهم، وأتقاهم. فإن عُدم: فالأمثل من رجال الأمة دون نسائها، وعلى هذا إجماع المسلمين في القديم والحديث. فإذا تولى من هو دون ذلك مع وجود الأفضل لَحِق الأمة نوع من المذمة، وهبوط الشأن، وكانت إمْرته كإمْرة الصبيان التي أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالاستعاذة منها، وأما إذا تولاها النساء فإن الأمة حينئذٍ تكون أبعد شيء عن الفلاح، وأقرب ما تكون من الهلاك؛ بحيث يكون باطن الأرض خيراً لها من ظاهرها. يقول العز بن عبد السلام رحمه الله: "ولا يليق بالرجال الكاملة أديانهم وعقولهم أن تحكم عليهم النساء لنقصان عقولهن وأديانهن، وفي ذلك كسر لنخوة الرجال مع غلبة المفاسد فيما يحكم به النساء على الرجال".
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي