وأما مبايعة بعض النساء للنبي - صلى الله عليه وسلم -: فليس فيها حجة تُؤهل الإناث لعضوية أهل الاختيار والشورى؛ لأنها بيعة إيمانية أخلاقية تتعهد فيها المرأة بالالتزامات الإيمانية والأخلاقية، وليست بيعة لترشيح النبي - صلى الله عليه وسلم - للقيادة السياسية، فتأهيله عليه السلام للقيادة لا يفتقر إلى شورى أو موافقة من الأمة، وإنما يستمد سلطته من النبوة، في حين كانت بيعة الرجال سياسية يلتزمون فيها الجهاد إضافة إلى التزامهم الإيماني والأخلاقي، ولهذا سُميت بيعة الرجال في العقبة الأولى: ببيعة النساء – رغم أنه لم يكن فيها نساء – لأنها خلت من الالتزام السياسي. ومع ذلك فإن هذا النوع من البيعة خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد أجمع المسلمون على أنه لا يجب على الإمام مبايعة النساء بهذه الطريقة؛ ولهذا لم تكن بيعة النساء الإيمانية أو الأخلاقية ضمن اهتمامات الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، رغم حرصهم الشديد على متابعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلم يثبت أن امرأة جاءت تبايع خليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هنَّ – كسائر عموم الأمة– تبع لأهل الحل والعقد؛ " فلا يلزم كل الأمة أن يأتوا إليه يضعون أيديهم بيده"، وإنما يلزمهم الانقياد لطاعته في المعروف.
9ـ عقبة الأنوثة في طريق المرأة نحو الولايات السياسية العامة