توقف مصير الأمة على رأيه.
وقد وقف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - موقفاً مشابهاً لهذا الموقف في حجة الوداع، فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها مغضباً، وذلك حين أمر من لم يكن معه هدي أن يحلق أو يقصر ويحل من إحرامه ويجعلها عمرة، فتباطأ الصحابة رضي الله عنهم في تنفيذ الأمر، ظناً منهم أن في الأمر سعة، وكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه لم يحل؛ لكونه قد ساق الهدي، وهيبة منهم للإتيان بالعمرة في أيام الحج، فقد كانوا يستعظمون ذلك زمن الجاهلية. ومع كل هذه الظروف امتثل الصحابة رضي الله عنهم ممن لم يسق الهدي بالأمر، فحلقوا وقصروا، ولم ينتظروا مشورة أحد من الناس، ولا حتى عائشة رضي الله عنها التي عاشت الحادثة وروتها، فلو لم تشر أم سلمة رضي الله عنها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحلق يوم الحديبية: لحلق هو عليه الصلاة والسلام– كما هو مفروض– ولحلق الصحابة رضي الله عنهم أيضاً كما حصل في حجة الوداع، فالأمر حاصل بمشورتها وبدونها.