تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن الحسبة لا تخلو من أن تكون فرضاً عينياً على الجميع ذكوراً وإناثاً، فلا تصح فيها الوكالة، وإما أن تكون فرضاً كفائياً فلا يحتاج أحدٌ إلى التوكيل لقيام البعض به، فإذا لم يقم به أحدٌ أصبح فرضاً عينياً على الجميع الذكور والإناث– كحالته الأولى– فلا تصح فيه الوكالة أيضاً؛ إذ الكل مطالب بعينه.

إذا تقرر هذا المبدأ في حصر قضية أهل الحل والعقد في صفوة رجال الأمة: فإن لهؤلاء، وللإمام ونوابه من المسؤولين الحق في مشاورة عاقلات النساء وفضلياتهن – فرادى وجماعات– فيما تحتاجه الأمة – خاصاً بالنساء– مما لا يطلع عليه الرجال، ولا يمكن لهم أن يعرفوه إلا من جهتهن؛ فقد أمر الله تعالى بمشاورتهن في مسألة الرضاعة والفطام؛ لكونهما ألصق بمهام النساء؛ ولهذا لما سأل عمر ابنته حفصة رضي الله عنها عن مدة صبر المرأة عن زوجها: استهجنت سؤاله في مثل هذه القضايا الخاصة، فقال لها مبرراً ذلك: "والله لولا أنه شيء أريد أن انظر فيه للرعية ما سألت عنه".

وبناء على ذلك لابد أن تنحصر المشورة في صاحبات التخصص في مواقعهن: المنزلية، أو التعليمية، أو الصحية، أو الإدارية ونحوها، بعيداً عن نزاعات وهيشات مكاتب الاقتراع. ويكون ذلك بقدر الحاجة التي يفتقر إليها صواب صنع القرار السياسي الخاص بهن، ويحقق المصلحة الشرعية والاجتماعية العامة، وليس لمجرَّد المشاركة السياسية. بشرط أن يكون كل ذلك في غير تبرج أو اختلاط، أو بروز سياسي عام، بحيث يُكتفى في كل هذا بوسائل الاتصال المختلفة فإن الكتابة تقوم مقام المخاطبة. واستخدام أجهزة الاتصال الحديثة في إبرام العقود والبيع والشراء جائز، ولاشك أنها جائزة الاستخدام أيضاً في مثل هذه الاستشارات النسوية مراعاة لطبيعة خصوصية النساء في المجتمع الإسلامي. وإلى هذا الحد تكون حدود استشارة النساء في المجتمع المسلم كما طبقها السلف.

8ـ غياب المرأة عن واقع الشورى السياسية في صدر الإسلام

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٤٥