وأما القول بأن الترشيح نوع من التوكيل؛ حيث توكل المرأة من ينوب عنها في اختيار الحاكم، ومراقبة أجهزة الدولة، فهذا القول أيضاً مردود؛ إذ إن اختيار الإمام فرض على الكفاية لا على الأعيان، وهو مناط بمن هم أهل له ممن يأثمون من أهل الحل والعقد بتأخيره، فلا يحتاجون إلى توكيل من أحد للقيام بالواجب، وأما عامة الناس– بمن فيهم النساء– فلا يأثمون بتأخيره؛ لأنهم غير مقصودين بهذا الفرض أصلاً، فلا يحتاجون لتوكيل أحد للقيام به، والشخص لا يصح منه التوكيل في شيء إلا فيما يملك أن يقوم به بنفسه، فيما يصح فيه التوكيل، فإذا كان لا يملك أن يتصرف فيه بنفسه فإنه من باب أولى لا يملك أن يوكل فيه غيره، فالمرأة– مثلاً– لا يصح أن تكون " وكيلة عن غيرها في مباشرة عقد الزواج؛ لأنها لا تملك مباشرة عقدها بنفسها فلا تملك مباشرة عقد غيرها". وكذلك مهمة مراقبة الحاكم وأجهزة الدولة فهذه مناطة أيضاً بمن نصَّب الحاكم من أهل الحل والعقد، فهم أهل الاختيار وهم أيضاً أهل المراقبة والمتابعة، فلا يحتاجون إلى توكيل من أحد للقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر– ضمن الضوابط الشرعية– ومن لم يكن أهلاً لهذه المسؤولية فإنه لا يحتاج إلى توكيل أحد للقيام بها؛ لكون الواجب قد سقط عنه لعدم الأهلية. ومع هذا فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية عند جمهور العلماء ولاسيما إذا رآه أكثر من شخص، كما أن له شروطاً لممارسته، فليس كل أحد يعرف كيف يمارسه، وينضبط بأحكامه. ومع هذا كلِّه فإن الوكالة لا تجوز إلا عند الضرورة، وليس هنا من ضرورة.
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٤٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي