إن المجتمع المسلم الذي يعيش الإسلام حقيقة واقعية لا يحتاج فيه أهل الحل والعقد إلى تزكية العوام والنساء، بل لا يحتاجون إلى تزكية أحد على الإطلاق، فهم فوق مستوى هذه التزكية؛ إذ هم السواد الأعظم الذي يتبعه العوام، يُعرفون: بعلمهم وجهادهم ودعوتهم، لا يكاد يخلو منهم زمان. ومن المعلوم أن من استفاض عند أهل العلم فضلهم وعدالتهم، وشاع الثناء عليهم فإنهم لا يحتاجون إلى نصِّ من أحد على تزكيتهم وإثبات عدالتهم. فإن جَهِل المجتمع حالهم، ولم يعرف مكانهم – كما يراه البعض في هذا الزمان– فهو لغيرهم أجهل، وعن صواب التزكية أبعد، فإن قيل بفسادهم في هذا الزمان: فإن غيرهم في هذا الزمان لابد أفسد وأرذل.
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٤٣