تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسائل السياسية الشائكة؟

ومما ينبغي أن يُعلم أن الترشيح نوع من التزكية والتعديل وهذا مقام خطير، يُشترط له التقوى والعلم، والمباشرة دون السماع والتقليد، وهذه الأحوال يصعب اجتماعها في النساء؛ ولهذا لا تُقبل التزكية من المرأة للرجل مطلقاً عند كثير من العلماء، لا فيما يجوز شهادتها فيه ولا في غيره، ومن قَبلها منها اشترط عليها المعرفة بأحوالهم، ولما كانت المعرفة بأحوالهم لا تحصل إلا بالمخالطة والمعاطاة: لم يُعرف للمرأة عبر التاريخ الإسلامي في باب الجرح والتعديل، وتقويم مراتب الرجال، ومعرفة طبقاتهم قول يُذكر، فضلاً عن أن يكون لها قول يُعتمد، فطبيعتها الأنثوية، ووظيفتها الفطرية تعيقها عن مثل ذلك. فإذ عرفت المرأة المعاصرة ما لم تعرفه المرأة في السابق عن أحوال الرجال التي لم يكن يطلع عليها إلا الرجال فإن معرفتها هذه كافية للشك في عدالتها، ورد تزكيتها؛ إذ لا يمكن أن تحصل لها المعرفة بأحوال الرجال إلا بمخالطتهم ومعاشرتهم، وهذا لا يكون إلا ممن قلَّ حياؤها، وبدت جرأتها. فالمرأة المتصدية للترشيح لابد واقعة في إحدى المذمتين: أما مذمة التقليد والخرص بجهلها وغفلتها، وهذا لا يجوز ديانة ولا يُجزئ في التزكية، وإما مذمة الجراءة والاسترجال بمعرفتها واختلاطها، وكلاهما قبيح من المرأة المسلمة.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٤٢