تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعجيب أن الفتاة الذكورية السلوك يتأثر عقلها الباطن بطبعها الظاهر، فتنطبع رؤاها وأحلامها المنامية بطابع سلوكها الذكوري من تأكيد الذات، والاستقلالية، وثوران الشهوة، والسيطرة، في حين يغلب على الأخريات ممن اتَّصفن بالأنوثة في سلوكهن: رؤى الإيثار، والحب، والعاطفة، ويقل في مناماتهن العنف والغلظة، مما يؤكد خطورة وأهمية دور التربية في تعزيز أحد السلوكيْن على الآخر، بصورة إيجابية أو سلبية.

ومن هنا فإن النهج السوي للتربية الناجحة يستلزم حشد كل الوسائل التربوية المشروعة في البيت، والمدرسة، والمجتمع: للعمل على نُضج خصائص الأنوثة وخصالها الكريمة، ودعم مظاهرها المختلفة عند الفتيات؛ لتوافق طبيعتهن المتميزة، وتُعاضد إفرازاتهن الهرمونية الأنثوية الطبيعية، والضرورية لبلوغهن وتميزهنَّ الفطري عن الذكور على أن تكون بداية هذا التوجيه التربوي المتميِّز في سنوات أعمارهن الأولى في مرحلة الطفولة المبكرة، ومروراً بمراحل العمر الأخرى، خاصة في مرحلة الشباب، ومع بداية إرهاصات البلوغ، حين يقوى لدى الفتيات التوجه الأنثوي المتميز في السلوك والاهتمامات.

ويتأكد في حق الفتيات: تهيئة الجو الأسري السوي، الذي يقوم فيه كل جنس بمهامه الطبيعية المناطة به، ولا تتداخل فيه الأدوار، خاصة دور الأم باعتبارها أنثى، فلا يصح منها أن تهيمن على دور الأب، مع ضرورة إشباع حاجاتهن –خاصة الفتاة الوحيدة في الأسرة– لوسط أنثويٍّ يريْن ويمارسن من خلاله سلوك الإناث، مع تجنيبهن الإفراط في مخالطة المحارم من الذكور؛ خشية تأثرهن بسلوكهم الذكوري.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٤