إن الحرية الاجتماعية والفكرية التي طغت على مظاهر الحياة المعاصرة، وصبغتها بصبغة سلوكية موحَّدة: أفرزت جماعات من الجنسين يتشبَّه كل منهما بالجنس الآخر في أخلاقه وسلوكياته، حتى تسلك فيه الفتيات مسلك العنف كالذكور، واندفع بعضهم – في هذا الوسط التربوي المتداخل – ليقنِّنوا للجنسين أهداف التربية، وأساليبها على منهج تربوي واحد، يُخرِّج صنفاً واحداً من الخلْق، لا يختلفون في سلوكهم النوعي، ولا يتباينون في طباعهم الفطرية ، إلا في بعض مظاهر الخِلْقة الجسدية، التي لا بد منها ، زعماً منهم أن هذا النهج ينهي أزمة التفرقة بسبب الجنس.
ولقد كان لطبيعة أنظمة التعليم المعاصر ومناهجه دور كبير في تذويب الفروق بين الجنسين، وتقارب طبائعهما الخلقية والسلوكية، إلى جانب طبيعة الحياة المعاصرة في تطورها غير المنضبط؛ فإنه "كلما زاد التطور اختفت الفروق بين الجنسين في كثير من الظواهر السلوكية".
ولئن كان الرجل والمرأة نوعين من جنس واحد، فإن التصور التربوي الإسلامي ابتداء يُفرِّق بين الذكر والأنثى في المهام والمسؤوليات المبنية على الطبائع؛ فيقول اللطيف الخبير: ﴿…. وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى …﴾ [آل عمران:36] يعني فيما يكون صالحاً لهما من الأعمال والمهام، فما قد يصلح للذكر ليس بالضرورة يصلح للأنثى، والعكس أيضاً صحيح؛ فالسلوك العدواني – مثلاً – عُرف منذ فجر التاريخ البشري بأنه سلوك ذكوري الطبع، فلا يستهجنه المجتمع ما دام صادراً عن الذكور، في حين يقلق المربون إذا صدر هذا السلوك العدواني عن الإناث.