تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا التوجه الأنثوي في تربية البنات هو عدم الإفراط في حشد الطاقات المجتمعية والأسرية التربوية لدعم السلوك الأنثوي عند الفتيات، بحيث تصبح السلبية السلوكية المفرطة عندهن: علامة السلوك الأنثوي الصحيح، فتسعى الفتاة – رغم حاجتها النفسية كالذكور للنجاح والإنجاز – لترضي المجتمع من حولها، فتضحِّي بطاقاتها وإمكاناتها المختلفة، وتتجنب كل مظهر من مظاهر السلوك الإيجابي السوي، كالنشاط العقلي ، والتفوق الأكاديمي، معتقدة أن التفوق –بكل مظاهره- سلوك ذكوري، يتنافى مع طبيعة الأنثى السوية.

ولا شك أن منهج التربية الإسلامية لا يهدف لمثل هذا الشعور المفرط في السلبية، والذي يجعل من الأنوثة وسيلة انحطاط وانهزامية؛ بل يؤكد ويهدف من خلال منهجه التربوي للجنسين: أن ينضبط وينطبع السلوك بما يقتضيه نوع الجنس، وأن يستغل كل فرد – ذكراً كان أو أنثى– طاقاته المختلفة، وقدراته الفطرية في خدمة النشاط الإنساني المشروع بما لا يُخِل بطباع جنسه.

ولعل من شواهد الحياة الاجتماعية في القرن الأول الهجري ما يُجلِّي هذا الفهم، فالفتاة القدوة – عائشة رضي الله عنها - التي تمثل من خلال سلوكها معياراً للسلوك الأنثوي الخالد، في أجلِّ وأسمى مظاهره الطبيعية، ضمن المجتمع المثالي "المقياس"، ولم يظهر في سلوكها شيء من السلبية المفرطة ؛ بل كان سلوكها في الغالب- مفعماً بإيجابية الأنثى السوية ضمن طبيعة الكمال الأنثوي "المتناهي في الفضائل والبر والتقوى وحسن الخصال"، فلم يخرجها هذا النجاح والتفوق عن طبيعة سلوك الأنثى؛ بل وحتى في أشد مواقف بروزها وإنجازها في معركة الجمل، فقد كانت ضمن السلوك الأنثوي – المحافظ – في هودج من حديد لا يُرى من شخصها شيء.

13ـ انضباط شهوات الفتاة بخلق العفة

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٥