وبناء على هذا فإن عضوية أهل الحل والعقد ليست امتيازاً يتمتع به العضو، وليست وطراً يُقضى، وليست حقاً لكل أحد؛ وإنما هي عضوية مصير وتكليف وأمانة. كما أن هذه العضوية ليست صراعاً حزبياً، وتنافساً سياسياً لمجرد بلوغ السلطة؛ وإنما هي تفاعل إيماني صادق بين الثوابت الشرعية، وبين المتغيرات الواقعية بهدف الوصول إلى الحق. فليست السياسة بكل فعالياتها غاية في ذاتها، بل ليس المجتمع كله غاية في ذاته؛ فإن كل هذه الفعاليات المجتمعية والسياسية لا تعدو أن تكون وسائل المؤمنين إلى مرضاة رب العالمين، من خلال السعي الجاد في إحقاق الحق ورد الباطل ضمن حدود القدرة البشرية.
ومن هذا المنطلق يخرج العوام من الرجال، وجملة النساء والصبيان عن عضوية أهل الحل والعقد لتبقى الشورى خالصة للخاصة من أفذاذ الرجال، ممن يستطيع أن يقف للحق في وجه الباطل، وينافح عن الأمة، ويتحمل واجب المطالبة السياسية بالالتزام الشرعي، وتنفيذ القرارات الحكيمة؛ إذ ليست المسألة مجرَّد صوت يُدلي به، أو رأي يقوله دون مسؤولية يتحملها، وعبء ينوء به فإن الغُنْم بالغرم.