تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن مبدأ البحث في هذا التنازع الشرعي حول مشروعية مشاركة المرأة في الانتخاب والترشيح، والصراع الاجتماعي في ذلك: يبقى بلا معنى صحيح في ظل سيطرة القوانين الوضعية التي عمت غالب بلاد المسلمين، ومع ذلك فلا يمكن أن تُحسم مادة الخلاف بالكلية، إلا أنه يمكن التخفيف منها ببيان صفة أهل الحل والعقد من أولي الأمر، المعنيين بالقضية السياسية، وهم: الموصوفون بالعلم والفضل، والخبرة والرأي من العلماء، والوجهاء وأهل الشوكة ممن صحت قواهم البدنية، وكملت قدراتهم العقلية، وانصقلت تجربتهم الميدانية، ممن ألزم الشارع الحكيم برد الأمور إليهم، ومشاورتهم، والصدور عن رأيهم فيما يُشكل على الأمة من جليل أمر الدين أو الدنيا، من مصالح العباد والبلاد، مما يفتقر إلى اجتهاد أهل الخبرة المتخصصين، كل فيما يُحسن، بحيث يكون رأيهم الاجتهادي عند الإجماع مُلزماً للأمة حاكمها ومحكومها، وعند الاختلاف خاضعاً للأغلبية، أو ترجيح الحاكم.

ومما جاء في بيان هذا الشأن قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " يا رسول الله إن نزل بنا أمر ليس فيه بيان: أمرٌ ولا نهيٌ فما تأمرنا ؟ قال تشاورون الفقهاء والعابدين، ولا تمضوا فيه رأي خاصة". وكان عمر رضي الله عنه يقول: "شاوروا المهاجرين والأنصار، وسراة من هنا من الأجناد".

ومن هنا يُعلم أن العامة رجالهم ونساءهم، وصغارهم وكبارهم تبع لاجتهاد أهل الحل والعقد، لا يجوز لهم الخروج عليه. بل وحتى العلماء ممن هم خارج دائرة الشورى لا يسوغ لهم أيضاً الخروج عن اختيار الصفوة واجتهادهم– ضمن حدود الشريعة– فيما يشق عصى الطاعة ويفرق الجماعة: ابتداء من اختيار الحاكم وعزله، وانتهاء بأصغر مصلحة عامة تهم مجموع الأمة، بحيث يصبح الخارج عن اختيار أهل الحل والعقد عاصياً مفارقاً للجماعة.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٣٨