وعلى هذا جرى عمل الأمة منذ فجر التاريخ الإسلامي يقصرون الشورى في الخلَّص من الرجال دون النساء، فلا يُعرف للمرأة المسلمة في التاريخ الإسلامي مكان ضمن عضوية أهل الحل والعقد. حتى إن إحداهن لتكون بين رجال الدولة من محارمها، في بؤرة الصراع السياسي، تعاينه عن قرب ثم لا يُؤخذ رأيها في شيء، كحال زوجة عمر بن عبد العزيز التي خالطت محارمها من الخلفاء، في الوقت الذي لا يجد كبار الساسة والقادة غضاضة في الرجوع إلى أقوالهن العلمية فيما يُحسنَّ من معارف الحديث والفقه ونحوهما، وحتى السيدة عائشة رضي الله عنها صاحبة المقام العالي، التي كان أكابر الصحابة يصدرون عن رأيها في كثير من المسائل العلمية: لم يكونوا يستشيرونها في شيء من قضايا السياسة وشؤون الحكم، حتى إن أبا بكرة رضي الله عنه يقول: " عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما هلك كسرى قال: من استخلفوا ؟ قالوا: ابنته، فقال: لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة، قال: فلما قدمت عائشة ذكرت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعصمني الله به"، يقول رضي الله عنه هذا القول رغم أن عائشة رضي الله عنها لم تكن قائدة أو أميرة؛ وإنما كانت رمزاً عاطفياً لوحدة جيش الإصلاح السياسي، ومع ذلك اعتبر مجرَّد وجودها كأنثى ضمن هذا الجيش كافياً لإحجامه عن المشاركة.
7ـ حق المرأة في اختيار أهل الحل والعقد