تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد توافق هذا الصراع الأوروبي مع انهيار الأمة الإسلامية وذهاب نظام وحدتها التشريعية والسياسية، في ظل السيطرة الأوروبية: العسكرية والفكرية. فلم يعد أمام الأمة المستضعفة المفككة سوى النموذج الغربي لأنظمة الحكم، ولم يعد بين يديها من معالم تراثها السياسي الإسلامي إلا ما يفي بأسلمة نماذج الغرب السياسية، في صور من التلفيق والترقيع المشوَّه، فبدلاً من أن تلتفت الأمة إلى ذخائر تراثها السياسي: تتجه– للأسف– نحو أنظمة الغرب، حتى إن الأمة– من فرط اضطرابها– لتبادر المرأة الغافلة المخدَّرة، فتبتدئها بالمشاركة السياسية– انتخاباً وترشيحاً– قبل أن تُطالب المرأة العربية بنفسها بذلك، وقبل أن تكون مستعدة لمثل هذه المشاركات، فتشرع القوانين والأنظمة التي تُسِّهل مشاركتها السياسية، في مجتمعات ساذجة غلبت عليها الأمية والجهل.

وقد أدّى تحكيم هذه القوانين الانتخابية في زمن غياب الشريعة إلى تعارض المُفتين الإسلاميين: بين مُجيز للمرأة مشاركتها بصورة مطلقة في المجالس البرلمانية، وبين مانع، وبين متردد ومتوقف، مما أثار – بالتالي– جدلاً اجتماعياً وصراعاً تتنازعه فئات المجتمع المتصارعة على حقوق المرأة السياسية، في مظاهر سلوكية، وأطروحات فكرية غريبة عن الحياة الإسلامية.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٣٧