تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من القضايا التي لابد أن تكون واضحة في ذهن المرأة المسلمة، وفي أذهان من خلفها، ممن يحثونها ويدفعونها نحو العمل السياسي: أن الممارسة السياسية التطبيقية لا يمكن أن تحصل بحال من الأحوال، وفي أي مجتمع من المجتمعات مهما كان صلاحه إلا في وسط رجولي؛ فهذه تجربة السيدة عائشة رضي الله عنها لم تجد ميداناً للممارسة إلا بين الرجال، ولما كانت رضي الله عنها مكتملة الأنوثة والفضل: كانت وسط الرجال في هودج من حديد لا يُرى من شخصها شيء، ولما أرادت أن تحدثهم في مكة خاطبتهم من داخل الحجْر. فأنَّى لنساء اليوم ، المنخرطات في العمل السياسي أن يكون نهجهن السلوكي على هذا النمط ؟.

6ـ المرأة ومهام عضوية أهل الحل والعقد

شهدت بداية القرن العشرين الميلادي صراع النساء الشديد حول الحقوق السياسية، الذي دام في الجملة نحواً من سبعين عاماً، حتى نهاية الستينات تقريباً– على تفاوت بين الدول– تكلفت فيه النساء الغربيات صعوبات ومشاق قد يعجز عنها كثير من الرجال المضطهدين من أصحاب الحقوق المسلوبة، في صور عجيبة من الصبر، والإلحاح المستمر الذي لا يدخله الملل، حتى حُزْن في نهاية الأمر على جلِّ أو كلِّ حقوقهن القانونية والدستورية، ولم يبق عليهن الآن سوى خوض معارك التطبيق القانوني، ومطالبة الأجهزة المعنية بالتنفيذ الواقعي للدستور، فإنهن حتى الآن مازلن يُعتبرن أقلِّية في مجالس النواب، ومواقع اتخاذ القرارات، التي يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة على أجهزة الدولة التنفيذية.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٣٦