تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عليه وسلم - هاتكة حجاباً قد ضربه علي". ولما عزم علي بن أبي طالب رضي الله عنه المسير إلى البصرة لرد أهل الشام دخل على أم سلمة رضي الله عنها يودِّعها فقالت له: " سر في حفظ الله وفي كنفه، فوالله إنك لعلى الحق والحق معك، ولولا أني أكره أن أعصي الله ورسوله؛ فإنه أمرنا - صلى الله عليه وسلم - أن نقر في بيوتنا لسرت معك، ولكن والله لأرسلن معك من هو أفضل عندي وأعز عليَّ من نفسي ابني عمر". ومع كل هذا لم ينقل عن السيدة عائشة رضي الله عنها بعد هذه الحادثة شخوصها في أي نشاط سياسي عام، حتى قالت: " وددت أني كنت غصناً رطباً ولم أسر مسيري هذا"، وكثيراً ما كانت تعتذر للسائلين عن خروجها يوم الجمل بالقضاء والقدر. مما يدل على أنه صار ذلك مذهباً لها، ولعلها تذكرت بعد هذه الحادثة الأليمة قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لنسائه: " أيَّتكن صاحبة الجمل الأدْبب،يُقتل حولها قتلى كثير، وتنحو بعد ماكادت". ولعله يكون قد بلغها أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي رضي الله عنه في شأن هذه الفتنة حين قال له: "إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر، قال: أنا يا رسول الله، قال: نعم، قال : أنا ، قال: نعم، قال: فأنا أشقاهم. قال: لا ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها".

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٣٤